السرخسي
113
المبسوط
الاخر أن يحلف لزمهما جميعا المال لان نكوله عن اليمين كاقراره وبان حلف أحدهما لا يسقط اليمين عن الآخر بخلاف ما إذا كانت الدعوى لهما علي انسان فاستحلف أحدهما المطلوب فحلف لم يكن للاخر أن يستحلفه لان النيابة في الاستحلاف تجزئ وفي الحلف لا تجزئ فلا يمكن أن يجعل الحالف منهما نائبا عن صاحبه في اليمين ولأنه بعد ما حلف أحدهما كان استحلاف الآخر مفيدا لان الناس يتفاوتون في التحرز عن اليمين الكاذبة أما بعدما استحلف أحدهما المطلوب كان استحلاف الآخر إياه غير مفيد لعلمنا أنه يحلف لا محالة . ولو أقر أحد المتفاوضين لابنه أو لامرأته أو لمكاتبه بدين لم يصدق في قول أبي حنيفة رحمه الله علي شريكه لأنه متهم في حق هؤلاء فيما يوجب لهم على الغير وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصدق على ذلك الا في المكاتب وهو بناء على الخلاف المعروف في الوكيل بالبيع ويبيع من أحد هؤلاء والله أعلم * ( باب الاقرار في المضاربة والشركة ) * ( قال رحمه الله ) وإذا أقر المضارب بدين في مال المضاربة وجحده رب المال فاقراره جائز لأنه من التجارة ولهذا يملكه الصبي المأذون والعبد المأذون والمضارب مستند لما هو من التجارة في مال المضاربة وكذلك لو أقر فيها بأجر أجير أو أجر دابة أو حانوت لأنه مالك لانشاء سبب وجوب هذه الديون في مال المضاربة فصح اقراره بها وهذا لأنه لا يجد بدا من التزام الدين بهذه الأسباب ويحصل ما هو المقصود من المضاربة فإن كان دفعها إلى رب المال فقال هذا من رأس مالك فاقبضه ثم أقر بعد ذلك ببعض ما ذكرنا من الدين لم يصدق لأنه مناقض في كلامه فان المدفوع إنما يكون سالما لرب المال من رأس ماله إذا فرغ عن الدين فكان في أول كلامه مقرا بأنه لا دين فيه ولان حكم المضاربة قد انتهى فيما وصل إلى رب المال من رأس المال حتى لا يملك المضارب انشاء التصرف فيه وكذلك لا يصح اقراره في ذلك . ولو كان المضارب رجلين ومال المضاربة ألف درهم وربحا ألفا فأقر أحدهما أن خمسمائة لفلان وقال الآخر بل الألف كلها ربح فان المقر يصدق في مائتين وخمسين مما في يده لفلان فان في يد كل واحد منهما نصف المال وقد أقر بخمسمائة شائعة في الكل نصفها فيما في يده ونصفها فيما في يد صاحبه فاقراره فيما في يده صحيح وفيما في يد الآخر باطل